الأخبار

« Back

إصلاح الهياكل الإنتاجية وبرنامج تنفيذ (3)

12-10-2016

الدكتور سعيد بن محمد الصقري- رئيس الجمعية الاقتصادية العمانية

تضع الوزارات ومختلف المؤسسات الحكومية سياساتها وبرامجها ومشاريعها الاجتماعية والاقتصادية، وتقدم في بداية كل خطة خمسية إلى مجلس الوزراء من خلال وعبر المجلس الأعلى للتخطيط (وزارة الاقتصاد الوطني سابقا)، وعن طريق الموازنة السنوية يتم اعتماد الموارد المالية اللازمة لتنفيذ تلك البرامج والمشاريع. وفي بداية كل خطة خمسية يتم تحديد الإطار العام للإنفاق الحكومي وكيفية توزيع الموارد الحكومية ولكن الكلمة الأخيرة والقول الفصل في معادلة توزيع الموارد يظل رهن تطورات أسعار النفط وتأثيرها المباشر على الإيرادات العامة سواء كان ذلك صعودا أو نزولا. والنتيجة ضعف العلاقة بين التخطيط والتنفيذ. فالخطة الخمسية توزع الإيرادات العامة بطريقة، والموازنة السنوية بطريقة أخرى، والواقع يختلف تماما عن الخطة والموازنة السنوية (انظر الجدول أدناه). والنتيجة الأخرى لهيكل تخصيص الموارد، توسع الإنفاق الحكومي بشكل كبير في فترات الرخاء (عندما ترتفع أسعار النفط) على حساب التنويع الاقتصادي وتنويع الإيرادات العامة

المصروفات المعتمدة في الخطة، وفي الموازنة والفعلية

الخطة الخمسية السابعة (2006 -2010) مليون ر.ع نسبة التغير عن المخطط

       
المصروفات المقدرة في الخطة 20,896
المصروفات السنوية المقدرة 26,558 21 
المصروفات الفعلية 1,284 50
الخطة الخمسية الثامنة (2011 -2015)
المصروفات المقدرة في الخطة 42,710
المصروفات السنوية المقدرة 52,540 23
المصروفات الفعلية 52,127 22

المصدر: الكتاب الإحصائي السنوي

والواقع من الصعب تقدير الإيرادات العامة بسبب اعتمادها الكبير على الإيرادات النفطية التي تتصف بالتقلب الشديد وتتحكم فيها عوامل خارجية اقتصادية وجيوسياسية عالمية ولكن ليس من الصعب تقدير الإنفاق الحكومي. فالإنفاق الحكومي بيد الحكومة وتحدده الحكومة ولا يتأثر بعوامل خارجية ولذلك أنشأت العديد من الدول المصدرة للنفط صناديق سيادية لحماية الاقتصاد من تقلبات الإيرادات النفطية ومن الانهيار المفاجئ للأسعار. ومن المفترض أن يقوم الصندوق الاحتياطي العام للدولة الذي أنشئ في عام 1980م بهذا الدور. بمعنى آخر، بغض النظر عن التغير في سعر النفط وتأثير ذلك على الإيرادات العامة، من المفترض بأن يكون تنفيذ البرامج مرتبطا بالتخطيط ويتم تحويل الفوائض المالية إلى الصندوق الاحتياطي العام للدولة عندما تزيد الإيرادات عما هو مخطط وأن تقترض الحكومة عندما تقل الإيرادات عن المخطط، وتبقى مهمة الصندوق في العثور على استثمارات آمنة لكنها مربحة من عائدات النفط، وأن تتجنب تصفية أصولها وتحويلها إلى ريالات تصرف على الأجور والرواتب بسبب انخفاض اسعار النفط في أوقات العسرة.

هل سيقدم البرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي (تنفيذ) مبادرات واضحة ومحددة المعالم تربط بين التخطيط والتنفيذ؟ وما هي الآليات التي سيضعها البرنامج للموازنة بين الإنفاق المطلوب والتقلب المستمر في الإيرادات العامة؟ لا نملك إجابة محددة عن هذه التساؤلات ولكن من المفيد الإشارة الى الماضي ومن باب " نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين" إلى أن كل الخطط الخمسية السابقة صدرت بمرسوم سلطاني ورصدت لها ما تحتاجه من مال ولكن يتم تجاوزها في كل خطة ونتساءل مثل ما تساءل غيرنا من قبل "أين الخلل؟

وعلى كل التجارب تشير إلى أن الربط بين التخطيط والواقع يحتاج إلى ثلاثة عناصر أساسية للنجاح. وأول هذه العناصر إشراك الجميع في عملية التخطيط والتنفيذ (الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني وعامة الناس) لبناء الثقة اللازمة بين كافة الأطراف. ثانيا، أن يعمل الجميع في صفحة واحدة بحيث يتم التنسيق والاتفاق على الأهداف والموارد المالية المطلوبة لتحقيق تلك الأهداف ومصادر تلك الموارد. ثالثا، أن تعود ملكية الخطة والتنفيذ إلى كافة الأطراف وأن تكون الشفافية والمساءلة سيدة الموقف

وللحديث بقية

« Back