الأخبار

« Back

إصلاح الهياكل الإنتاجية وبرنامج "تنفيذ"

05-10-2016

أشادت لجنة التنمية المشكلة من قبل البنك الدولي في تقريرها لعام 2008م بمعدل النمو الاقتصادي الذي تحقق في السلطنة. فوفقا للتقرير، استطاعت 13 دولة فقط، بما في ذلك السلطنة (البلد العربي الوحيد)، تحقيق معدلات نمو عالية في الفترة ما بعد الحرب العالمية الثانية[1]. نعم استطاعت السلطنة المحافظة على معدل نمو سنوي حقيقي في الناتج المحلي الإجمالي بلغ 12% في الفترة 1970- 2008م ومع ذلك نتائج تنويع مصادر الدخل لا تزال متواضعة بالرغم من التأكيد على أهمية الأمر منذ الخطة الخمسية الأولى، حيث جاء في كتاب الخطة الخمسية الأولي ما يلي[2]:

“تتوقع التقديرات أن يكون هناك انخفاض تدريجي في إنتاج النفط اعتبارا من عام 1977. وبما أن النفط هو المصدر الرئيسي للدخل الوطني العماني، فإن تراجع عائدات النفط ستأثر سلبا على الناتج القومي الإجمالي ما لم يتم اتخاذ التدابير اللازمة في خطة التنمية لزيادة القيمة المضافة في القطاعات الاقتصادية الأخرى”

هيكل الناتج المحلي الإجمالي 1972 و 2014

1972 2014
إجمالي الأنشطة النفطية 54 47
الإنشاءات 16 6
تجارة الجملة والتجزئة 2 7
الإدارة العامة والدفاع 8 10
أنشطة أخرى 20 30

المصدر: الكتاب الإحصائي السنوي

وأكدت كل الخطط الخمسية الماضية والخطة الخمسية الحالية (2016 – 2020) والرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني 2020 أهمية تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط. ومرة أخرى وللتأكيد على بعض الحقائق المهمة: أولا، تم تحقيق نسبة نمو عالية في الناتج المحلي الإجمالي منذ عام 1970م. ثانيا، القطاعات الإنتاجية لا تزال تعتمد على أداء القطاع النفطي الذي يعتمد بدوره على تطور أسعار النفط في السوق العالمي والقطاع غير النفطي يعتمد بصورة كبيرة على الإنفاق الحكومي. ثالثا، متخذ القرار كان محقا ومنذ بدايات عصر النهضة بأنه لا يمكن الاعتماد على الإيرادات النفطية لتحقيق التنمية المستدامة.

وإذا كان متخذ القرار قام بالإنفاق على إنشاء البنية التحتية الأساسية مثل الطرق والموانئ والمطارات، وتقديم الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والماء والاتصالات، والخدمات الاجتماعية مثل التعليم الصحة والتي تُعدّ من المتطلبات الأساسية لتنويع قاعدة الإنتاج وتحقيق التنمية المستدامة، نتساءل لماذا ظلت القطاعات الاقتصادية غير النفطية تعتمد وبشكل كبير على القيمة المضافة للقطاع النفطي وعلى الإنفاق الحكومي المتأتي من النفط لأكثر من 45 عاما؟ كيف يمكن للبرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي “تنفيذ” كسر هذا الارتباط (غير القابل للاستدامة) بين الإيرادات النفطية وبقية القطاعات الاقتصادية؟

السياسة المالية التوسعية التي انتهجت (واستخدمت للحفاظ على العقد الاجتماعي بين الدولة والمجتمع) وزيادة الإنفاق العام كانت الأداة الرئيسية المستخدمة للتأثير على الأداء الاقتصادي. والآن وبعد انخفاض سعر النفط منذ منتصف عام 2014 تواجه الحكومة تحدي الحد من العجز في الوقت الذي يزداد فيه الضغط الاجتماعي لتوفير الخدمات العامة وفرص العمل. هل يتطلب الأمر إعادة النظر في السياسات الاقتصادية والاجتماعية السابقة؟ وهل يتطلب الأمر النظر في العقد الاجتماعي الحالي والنظر في كيف يستطيع المواطن أن يشارك بشكل فعال في اتخاذ القرارات؟

إذا كانت الإجابة عن هذه التساؤلات بنعم وهناك قناعة من جانب صناع القرار بأن غياب المشاركة الحقيقية لها تبعات وآثار مهمة على الشفافية والحوكمة، سيكون من أكبر التحديات التي تواجه تنفيذ البرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي وضع برامج عملية لزيادة مساحة الشفافية والمساءلة والحوكمة. بمعنى آخر، كيف يمكن الاستفادة من “تنفيذ” للنظر في هيكل الضرائب القائم لزيادة الإيرادات العامة، وفتح القطاعات الاقتصادية للاستثمار الخاص والاستثمار الأجنبي المباشر، وتنفيذ السياسات الرامية إلى زيادة فرص العمل للمواطنين في القطاع الخاص في ظل الانكماش الاقتصادي الحالي وما تنطوي عليه من تبني مبادئ مثل الحوكمة والشفافية والمساءلة في تنفيذ برامج التنمية وإدارة الموارد العامة؟

وللحديث بقية

[1] الدول الأخرى تشمل كل من: بوتسوانا، والبرازيل، والصين، وهونج كونج، واندونيسيا، واليابان، وكوريا الجنوبية، وماليزيا، ومالطا، وسنغافورة، وتايوان، وتايلاند

[2] مجلس التنمية، كتاب الخطة الخمسية الأولى والصادر باللغة الإنجليزية (1976 – 1980)، 1976

« Back