الأخبار

« Back

الخطة الخمسية التاسعة.. من التخطيط إلى التنفيذ 1-2

16-10-2016

مجلس التخطيط يسعى إلى توسيع دائرة المشاركة في تتبع التطورات الاقتصادية والاجتماعية – كتبت أمل رجب

أعلنت الأمانة العامة للمجلس الأعلى للتخطيط أهم ملامح الخطة التنمية الخمسية التاسعة 2016 – 2020، وذلك تحقيقا لتوسيع دائرة المشاركة في تتبع التطورات الاقتصادية والاجتماعية في السلطنة، وتنفرد جريدة عمان بنشر تفاصيل الخطة التي تكتسب أهمية خاصة نظرا لكونها مكملة للرؤية المستقبلية 2020 وتمهد لإعداد الرؤية طويلة الأجل (عمان 2040)، كما يتواكب إعداد الخطة مع مجموعة من المتغيرات الإقليمية والدولية، والتي يأتي في مقدمتها التقلبات الحادة في أسعار النفط العالمية، وعدم استقرار الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة، ودخول الاقتصاد العالمي في موجة من الركود أثر تراجع معدلات النمو في الاقتصادات المتقدمة والناشئة على حد سواء، وهو ما تطلب أن يكون لهذه الخطة خصوصية في منهجية إعدادها وتحديد أهدافها، بما يمكنها من البناء على ما تم تحقيقه في الخطط السابقة لإحداث نقلة نوعية وكمية في قطاعات التنويع الاقتصادي، وإنشاء مشاريع إنتاجية مولدة لفرص العمل، وإيجاد مصادر لتعزيز موارد الدولة غير النفطية، وتعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني.

وتضمنت التفاصيل التي اعلنها مجلس التخطيط الآليات التي تعتبر الضامن الأساسي لتحقيق أهداف الخطة بما في ذلك تطوير وتحديث تشريعي ومؤسسي وتوفير نظام معلومات دقيق وشامل يعتمد على مؤشرات تنموية محددة بدقة قابلة للقياس لمتابعة وتقييم كفاءة وفاعلية التنفيذ، كما ان جميع المشاريع الاستراتيجية والمشاريع التي تم التعاقد عليها والتي تم ترحيلها من خطط التنمية السابقة سيتم الالتزام بها وتضمينها في خطة التنمية الخمسية التاسعة، ومن جانب آخر هناك مشاريع أخرى ييتم تحديد أولوياتها بالتنسيق مع كل من وزارة المالية ومجلس المناقصات، كما تتضمن الآليات إجراء تقييم لمنتصف الخطة الخمسية التاسعة بهدف مراجعة التقديرات التي بنيت الخطة على أساسها إذا كانت هناك ضرورة لذلك في ضوء المتغيرات المحلية والإقليمية والعالمية.

ونظرا للمتغيرات العالمية وخاصة تلك المتعلقة بالتقلبات في سوق النفط العالمي، فقد تضمنت أعمال الإعداد للخطة تطوير سيناريوهات متعددة لمسار الاقتصاد العماني كبديل للسيناريو الأوحد وذلك تحقيق لمبدأ التحسب للتطورات الإقليمية والدولية. وقد تم رسم هذه السيناريوهات اعتمادا على نموذج استشرافي أعد خصيصا للاقتصاد العماني ويقوم كلاً منها على افتراض سعر معين للنفط يتراوح بين حد أدنى وحد أقصى، وكذلك افتراض التغيير في كمية الإنتاج من النفط بين ثبات هذه الكمية أو تغيرها ولقد أثرت هذه السيناريوهات على المؤشرات والمتغيرات الاقتصادية المحتملة أثناء فترة الخطة. وفي ضوء التنسيق بين المجلس الأعلى للتخطيط ومجلس الشؤون المالية وموارد الطاقة، فقد تم اعتماد السيناريو الأول والذي يمثل الأساس في التقديرات المختلفة المستخدمة في الخطة، ويفترض هذا السيناريو ثبات كمية إنتاج النفط عند مستوى 990 ألف برميل/‏‏ يوم، وأسعار تصاعدية 45 -55 -55 -60 – 60 دولارا/‏‏ برميل- ووفقا للسيناريو المرجح، فإن الخطة تستهدف تحقيق معدل نمو حقيقي سنوي للناتج المحلي في حدود 3 بالمائة في المتوسط، وأن تصل الاستثمارات الإجمالية إلى 40.8 مليار ريال عماني مقارنة بنحو 38 مليار ريال عماني خلال الخطة الخمسية الثامنة بمتوسط سنوي يبلغ 8.2 مليار ريال، أي 28 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، ويساهم فيها القطاع الخاص بحوالي 52 بالمائة كما يتوقع أن تنمو الأنشطة غير النفطية بنحو 4.3 بالمائة بينما يقدر أن تشهد الأنشطة النفطية ارتفاعا محدودا يبلغ 0.2 بالمائة. وتتوقع الخطة أن تصل قيمة الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة نحو 28.6 مليار ريال عماني في المتوسط لفترة الخطة مقارنة بنحو 24.6 مليار ريال عماني خال الخطة الثامنة. كما ستشهد الفترة الممتدة من 2016 م إلى 2020 م معدلات نمو جيدة للأنشطة غير النفطية في ضوء الإجراءات والخطط الهادفة لدعم التنويع الاقتصادي.

وحسب التفاصيل التي أعلنها المجلس الأعلى للتخطيط فإن الخطة تستهدف الاستجابة لهذه التحديات عبر أربعة تحولات رئيسية هي: التحول في هيكل الاقتصاد العماني من اقتصاد يعتمد أساسا على مصدر واحد وهو النفط إلى اقتصاد متنوع، وذلك بتوسيع القاعدة الإنتاجية لتشمل القطاعات الواعدة التي تتمتع فيها السلطنة بميزة نسبية واضحة، والتحول في محركات النمو بتمكين الاستثمار الخاص المحلي والأجنبي من القيام بدور رائد مع تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص وعمل الحكومة على توفير المناخ الداعم لنمو اقتصاد قادر على المنافسة، والتحول في إدارة المالية العامة لتكون أكثر فاعلية وأكثر انضباطا وذلك بترشيد الإنفاق وزيادة الإيرادات غير النفطية، والتحول في هيكل سوق العمل بإحداث نقلة نوعية في تأهيل المواطن العماني، وخاصة الشباب ليقوم بدور رئيسي في التحول من العمل الحكومي إلى العمل الحر المنتج.

المحاور الحاكمة لإعداد الخطة
انطلقت أعمال إعداد الخطة من خمس ركائز أساسية الأولى هي الاستجابة الفعالة للتوجيهات السامية، والتي يأتي في مقدمتها «ضرورة أن تركز الحكومة في خططها المستقبلية على التنمية الاجتماعية خاصة في جوانبها المتعلقة بمعيشة المواطن، وذلك بإتاحة المزيد من فرص العمل وبرامج التدريب والتأهيل ورفع الكفاءة الانتاجية والتطوير العلمي والثقافي والمعرفي»، وكذلك «أهمية الاستمرار في مراعاة البعد الاقتصادي والبعد الاجتماعي لدى الإعداد للخطط القادمة وخاصة فيما يتعلق بتهيئة فرص العمل للشباب. ولقد جاءت الخطة ترجمة لهذه التوجيهات السامية ليس فقط في توجهاتها الاستراتيجية، وإنما أيضا في شكل خططها وبرامجها ومشاريعها التنفيذية، والاسترشاد بنتائج تقييم ما تم إنجازه من أهداف الرؤية المستقبلية 2020، والخطة الخمسية الثامنة – 2011 – 2015، وتتضمن الركائز مواجهة التقلبات في أسعار النفط ، المحرك الأساسي للنمو في الاقتصاد العماني، حيث تراجعت الأسعار العالمية للنفط بحوالي 67 بالمائة عند إعداد الخطة، مقارنة بالأسعار السائدة قبل يونيو 2014 م. ومن هنا فقد انتهجت الخطة منهج «التخطيط في ظل عدم اليقين» وذلك تحوطاَ للتقلبات في أسواق النفط العالمية وما يستوجبه ذلك من تغيير في منهجية إعداد تقديرات الخطة واعتماد عدد من السيناريوهات البديلة بدلا من افتراض مسار وحيد كما كان عليه الحال في الخطط السابقة التي شهدت الارتفاع في سعر النفط، مع الحفاظ على معدل نمو حقيقي سنوي للناتج المحلي الإجمالي في حدود 3 بالمائة في المتوسط خال فترة الخطة، وذلك حتى يتسنى الحفاظ على مستوى الدخل الحقيقي للمواطن، ومواكبة التطورات في المواثيق التنموية الدولية، وفي مقدمتها «أجندة 2030 لتحقيق التنمية المستدامة»، والتي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 28 سبتمبر 2015 م، وبصفة خاصة ما نص عليه الهدف رقم 8 الذي يشير إلى ضرورة «تعزيز النمو الاقتصادي المطرد والشامل والمستدام للجميع، والتشغيل الكامل والمنتج، وتوفير فرص العمل اللائق للجميع». ولوضع هذه المبادئ موضع التنفيذ، كان الهدف الرئيسي للخطة هو تحقيق التحول من اقتصاد معتمد على مورد رئيسي واحد وهو النفط إلى اقتصاد متنوع تسهم فيه قطاعات واعدة أخرى، وذلك للتقليل من تداعيات الصدمات الخارجية التي تترتب على تقلبات الأسعار في أسواق النفط العالمية.

استرشاد بالتجارب العالمية الناجحة
للتأكد من مدى مصداقية أهداف ومرتكزات الخطة، وكذلك السياسات القطاعية المقترحة، وتعظيم الاستفادة من التجارب الدولية الناجحة، فقد تم تنظيم العديد من الحلقات النقاشية وحلقات العمل وامتدت الحلقات النقاشية على أكثر من 40 حلقة، استهدفت التعرف على مرئيات مختلف الوزارات والهيئات فيما يتعلق بالأهداف والمرتكزات المقترحة للخطة، المكونات القطاعية، الخطط الخاصة بإدارة الاقتصاد الكلي والسياسات المالية، البرنامج الاستثماري، تنمية المحافظات، القطاع الخاص والتنويع الاقتصادي، سياسات التشغيل وبرامج التعمين والشباب، وتنظيم خمس ورش عمل بمشاركة خبراء دوليين ومنظمات الأمم المتحدة ، للوقوف على التجارب الدولية الناجحة واستخلاص الدروس المستفادة الملائمة لظروف السلطنة والحوار مع الجهات المسئولة عن الإستراتيجيات القطاعية طويلة المدى، وبصفة خاصة تلك المتعلقة بالقطاعات الواعدة التي سوف تشملها الخطة، وهى الصناعة التحويلية، النقل والخدمات اللوجستية، السياحة، الثروة السمكية، التعدين. كما شملت حلقات الحوار القطاعات الهامة الأخرى وفي مقدمتها تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، التعليم، الصحة، الزراعة والبيئة. وقد استهدف هذا الحوار إيجاد أرضية مشتركة بين الاستراتيجيات القطاعية وأهداف الخطة الخمسية التاسعة كما تم تنظيم عدة حلقات عمل مع الشباب العماني لمعرفة تطلعاتهم، ومواءمة أهداف الخطة لمواجهة أهم التحديات التي تواجه هذا القطاع المهم.

تقييم أداء الخطط السابقة
وبما أن خطة التنمية الخمسية التاسعة 2016 – 2020 تمثل آخر حلقة في خطط الرؤية المستقبلية 2020 وتمهد للرؤية المستقبلية- عمان 2040، فقد كان من الضروري أن يسبق إعدادها إجراء تقييم شامل لأداء الاقتصاد العماني خال الخطط التنموية السابقة والتعرف على ما تم تحقيقه من أهداف تم صياغتها في الرؤية المستقبلية 2020، وذلك بهدف التعرف على مصادر القوة والتحديات التي ينبغي مواجهتها. ولقد تم ذلك من خلال تقييم شاركت فيه بعض المؤسسات الدولية «البنك الدولي»، ومؤسسات أكاديمية متخصصة -جامعة السلطان قابوس- وأكاديميون وخبراء محليون وأجانب. كما تم إشراك شرائح مجتمعية واسعة، شملت مؤسسات المجتمع المدني وتلك المعنية بالشباب والمرأة ، إضافة إلى الوزارات والهيئات الحكومية وذلك بهدف أن تأتي هذه الخطة معبرة عن تطلعات كافة شرائح المجتمع وللتأكد من مدى مصداقية أهدافها ومرتكزاتها.

وفيما يتعلق بتقييم الأداء الكلي لخطة التنمية الخمسية الثامنة 2011 – 2015 والرؤية المستقبلية 2020 انه من أهم ما يحسب للرؤية المستقبلية 2020 ، أنها نجحت في تحديد الأولويات العامة الصحيحة المتمثلة في الاستقرار الاقتصادي المستدام، التنويع الاقتصادي، تنمية الموارد البشرية، وتنمية القطاع الخاص. وقد كان دور التقييم هو الوقوف على مدى تحقيق هذه الأهداف على أرض الواقع. وبما أن خطة التنمية الخمسية الثامنة التي انتهت بنهاية عام 2015 م، وهو العام الذي يسبق بداية الخطة الخمسية التاسعة، فمن المناسب أولا أن استعراض أهم مؤشرات الأداء فيها للتعرف على ما تم إنجازه من أهداف الرؤية المستقبلية 2020 حتى يمكن التقييم الشامل للرؤية المستقبلية حتى نهاية عام 2015 وقبل بداية الخطة الخمسية التاسعة – 2016 م – 2020، ومن ثم تحديد التحديات التي نواجهها في إطار هذه الخطة والتعرف على الجوانب التي تتطلب المزيد من العمل سعياً لاستكمالها.

ويستخلص من التقييم الذي تم إجراؤه لأداء الخطة الخمسية الثامنة، بأن أداء الخطة كان جيدا بالرغم من الظروف الخارجية غير المواتية خاصة منذ منتصف العام 2014 م، والتي تمثلت في الانخفاض الكبير في الأسعار العالمية للنفط، وتباطؤ نمو الاقتصاد العالمي، حيث تشير التوقعات الأولية إلى نمو الاقتصاد الوطني خال فترة الخطة بمعدل سنوي يقدر متوسطه بنحو 3.7 بالمائة بالأسعار الجارية، و3.3 بالمائة بالأسعار الثابتة مقارنة بالمعدلات المخططة والمقدرة بنحو 6.0 بالمائة بالأسعار الجارية و4.6 بالمائة بالأسعار الثابتة. ويجدر بالذكر أن معدلات النمو في الاقتصادات الأخرى تبلغ بالمائة 1.7- في الدول المتقدمة و3.3 بالمائة في دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وهو ما يشير إلى أن أداء السلطنة ما زال في حدود المعدلات الإقليمية والدولية.

وفي إطار تنويع القاعدة الإنتاجية للاقتصاد الوطني خال فترة الخطة الثامنة، فقد نمت الأنشطة غير النفطية بوتائر أسرع من نمو الأنشطة النفطية، وبلغ متوسط معدل نموها 7.2 بالمائة بالأسعار الجارية مقارنة بنحو 0.6 بالمائة للأنشطة النفطية، ونحو 5.8 بالمائة بالأسعار الثابتة مقابل 2.3 بالمائة بالأسعار الثابتة للأنشطة النفطية. وهذا مؤشر إيجابي على أن الاقتصاد الوطني في الطريق الصحيح للتقليل من هيمنة قطاع النفط على النشاط الاقتصادي بصورة تدريجية.

كما شهدت سنوات الخطة معدلات تضخم منخفضة وذلك على الرغم من الزيادة الملموسة في توظيف المواطنين وزيادة أجورهم، إذ بلغت أعلاها 4.1 بالمائة- في عام 2011 م ولم تتجاوز 1.5 بالمائة عام 2015، وكان متوسط فترة الخطة 1.9 بالمائة سنويا. ويعزى ذلك للسياسات المالية والنقدية التي اتبعتها الحكومة وأيضا الإجراءات التي اتخذت لمراقبة وضبط الأسواق وتفعيل الإجراءات الخاصة بحماية المستهلك، إضافة إلى التراجع الملحوظ في أسعار السلع الأساسية المستوردة في السوق العالمي.

لقد ساهم الارتفاع الكبير في أسعار النفط خاصة في بداية تنفيذ الخطة الخمسية الثامنة وحتى منتصف عام 2014، والزيادة في كمية إنتاجه في تحقيق الانتعاش الاقتصادي ومكن من تحقيق توازن مالي إيجابي حتى منتصف عام 2014، كما تزايد نمط الإنفاق الجاري الأمر الذي أثر على استقرار الوضع المالي العام خاصة في العام ونصف الأخيرين من فترة الخطة نتيجة الانخفاض الملحوظ في أسعار النفط.

ولقد اتخذت الحكومة عدداً من الإجراءات المالية الإضافية في العامين الأولين من الخطة 2011 و2012، لحل مشكلة الباحثين عن عمل وزيادة التوظيف بالقطاع العام وزيادة الرواتب والعلاوات والحوافز، بالإضافة إلى إنشاء مشروعات استثمارية جديدة في مجالات البنية الأساسية والمشروعات الاجتماعية، وتم تمويل الالتزامات المالية المترتبة عليها من فوائض الإيرادات النفطية. إلا أن هذه الزيادة في حجم الإنفاق الجاري قد أدت إلى بعض الانحرافات التي تؤثر على التوازن المالي والاستقرار الاقتصادي في حالة الانخفاض في أسعار النفط كما هو الحال الآن. لذا فإن هنالك حاجة ماسة لاتخاذ المزيد من الإجراءات والسياسات اللازمة لاحتواء التوسع في الإنفاق الجاري من ناحية، والعمل على زيادة الإيرادات غير النفطية من ناحية أخرى من أجل الحفاظ على الاستدامة المالية. وعليه يمكن القول بأن السلطنة قد نجحت بشكل عام في تحقيق أهداف الخطة الخمسية الثامنة على المستوى الكلي وذلك عن طريق التوفيق بين زيادة معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي مع انخفاض معدل التضخم، ورفع متوسط نصيب الفرد من الدخل بصفة عامة، مما أدى إلى تحسن مستوى المعيشة. مع العلم بأن السلطنة قد صنفت في تقرير التنمية البشرية لعام 2014 ضمن مجموعة التنمية البشرية المرتفعة، إذ جاءت في الترتيب 56 من بين 187 دولة شملها التقرير. بالإضافة إلى أنها صنفت في تقرير البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة 2010 كونها من أسرع دول العالم نمواً في مكونات دليل التنمية البشرية غير المرتبطة بالدخل، حيث حققت تحسناً وتقدم ملحوظاً في مجال التعليم، والزيادة الكبيرة في عدد الملتحقين بالتعليم الثانوي والعالي، والتحسن في نوعية التعليم خال العقد المنصرم، بالإضافة إلى انخفاض كبير في معدل الأمية، الأمر الذي يدل على أن عائدات النفط قد تم استغلالها بكفاءة في تطوير الهياكل الاجتماعية وتسريع إنشاء البنية الأساسية، المتمثلة في إنشاء شبكة واسعة من الطرق والموانئ والمطارات، وإجراء تحسينات كبيرة في حجم ونوعية خدمات الصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية الأخرى.

وبالرغم من المنجزات العديدة في مجالات الاستقرار الاقتصادي، والتوازن المالي، وارتفاع مستوى معيشة المواطن العماني، وفي مجالات الخدمات الاجتماعية من تعليم وصحة وبنية أساسية من طرق وموانئ ومطارات ومناطق صناعية وحرة، إلا أن هنالك بعض الجوانب التي لم يتم تحقيق الأهداف المحددة لها في الرؤية المستقبلية- عمان 2020 والخطة الخمسية الثامنة، خاصة تلك المتعلقة بالقطاع الخاص، التنويع الاقتصادي وسوق العمل، وهي ستمثل أهم التحديات أمام خطة التنمية الخمسية التاسعة.

ففيما يتعلق بالقطاع الخاص، فإنه لم يشهد نمواً وتطوراً كبيراً، خاصة في مجال إنشاء مشروعات إنتاجية في مجالات التنويع الاقتصادي، وظل نشاطه معتمداً على الإنفاق الحكومي في قطاع النفط والبنية الأساسية، وبالتالي فإن نشاط القطاع الخاص قد تركز في مجالات خدمية وليس في إنتاج سلع قابلة للتبادل التجاري، ولم يوفر فرص عمل حقيقية للمواطنين وإنما اعتمد على أيدى عاملة وافدة خاصة في مجالات الإنشاءات وتجارة الجملة والتجزئة والذي نتج عنه زيادة مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي إلى أكثر من 50 بالمائة من جملة مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي.

أما في مجال التنويع الاقتصادي، فإن كثيراُ من الصناعات التحويلية قد اعتمدت على قطاع النفط والغاز، وبالتالي فإن كثيراً مما حققته من قيمة مضافة يعود في واقع الأمر لموارد ناضبة لم تسهم في تنويع القاعدة الإنتاجية المطلوبة، والتي يفترض أن تكون بعيدة عن الاعتماد على قطاع النفط، إضافة إلى أن دورها في توظيف المواطنين ظل محدوداً نظراً لطبيعتها التقنية. وعليه يتضح أن الخطة الخمسية الثامنة لم تحقق العديد من أهدافها في مجال التنويع الاقتصادي، حيث ظلت الإيرادات النفطية تشكل نحو 80 بالمائة من إجمالي الايرادات للموازنة العامة للدولة، وحصيلة الصادرات النفطية تشكل نحو 70 بالمائة من إجمالي حصيلة الصادرات السلعية، واعتمدت عمليات التنويع الاقتصادي على الإنفاق الحكومي وفي قطاعات غير قابلة للتبادل التجاري كقطاع التشييد والنقل والاتصالات والتجارة، ولم تستهدف قطاعات إنتاجية تساهم في زيادة الصادرات. إذ أنها تركزت على عمليات منخفضة الإنتاجية، وبالتالي كان اعتمادها بشكل أساسي على القوى العاملة الوافدة الرخيصة، ولم تساهم عمليات التنويع الاقتصادي في توفير فرص عمل مناسبة للمواطنين. ويعتبر سوق العمل الأكثر بعداً عن المسار المستهدف بين القطاعات الرئيسية، فهيكل التوظيف غير متوازن بدرجة كبيرة، إذ يشكل الوافدون نحو بالمائة 75 من إجمالي المشتغلين بالقطاعات المدنية، إذ بلغ عددهم في منتصف عام 2015م حوالي 1.6 مليون، ويأتي ذلك في ظل تزايد المواطنين الداخلين لسوق العمل سنوياً والذين يبحثون عن عمل. حيث بلغ عددهم 140.9 ألف في منتصف عام 2015 م.

« Back