الأخبار

« Back

ضمانات النجاح الإعلامي لبرنامج تنفيذ

04-10-2016

أ.د.حسني نصر
hosnin@gmail.com

من المعلوم أن نجاح أي مشروع أو برنامج عمل وطني يرتهن بتوافر مجموعة من المتطلبات الأساسية، على رأسها بالطبع إرادة سياسية وتنفيذية قادرة على تحويل الأفكار والرؤى إلى أعمال، وترجمة الطموحات الوطنية إلى برامج عمل تشارك فيها كل القوى الفاعلة في المجتمع،

بالإضافة إلى توافر الإمكانات البشرية والمادية، وتوافر قنوات اتصال فعالة سواء داخل برنامج العمل او مع الجمهور المستفيد.

من حسن الطالع أن البرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي «تنفيذ» الذي أطلقته سلطنة عمان في يوليو الماضي لدعم القطاعات الاقتصادية غير النفطية ومواجهة انخفاض أسعار النفط في إطار تنفيذ الخطة الخمسية التاسعة، توافرت له منذ بدايته كل متطلبات النجاح واهمها الإرادة السياسية التي تمثلت في المباركة السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم- حفظه الله ورعاه. ونتيجة لهذه المباركة السامية خرج البرنامج من المجلس الأعلى للتخطيط الذي أنشىء في العام 2012 بهدف وضع الاستراتيجيات والسياسات اللازمة لتحقيق التنمية المستدامة في السلطنة، وإيجاد الآليات التي من شأنها تطبيق تلك الاستراتيجيات والسياسات، وصولا إلى تحقيق التنوع الاقتصادي والاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية والبشرية المتاحة.

وقد وفرت حكومة السلطنة وبالتالي المجلس الأعلى للتخطيط كل أسباب النجاح للبرنامج من إمكانات بشرية تتمثل في فريق عمل متناغم يضم مسؤولين ومختصين من الجهات الحكومية والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني والأكاديميين، يسانده فريق من الخبراء الماليزيين يمثلون الحكومة الماليزية التي نجحت في إحداث تحول اقتصادي مماثل في السنوات الماضية.

والواقع أن برنامج «تنفيذ» الذي حظي بالمباركة السامية من سلطان البلاد المفدى، يحظى أيضا ومن واقع المتابعات الإعلامية باهتمام شعبي لم يتوافر لما سبقه من برامج مشابهة، إذ لا يخلو حديث ذو طابع اقتصادي او سياسي من إشارة إلى البرنامج وأهدافه والنتائج التي يمكن أن يصل إليها في مدى زمني قصير. والمؤكد أن كثير من العمانيين والمقيمين يعولون كثيرا على نجاح البرنامج في تحقيق نقلة اقتصادية نوعية طال انتظارها للخروج من أسر الاعتماد المفرط على مورد اقتصادي واحد وهو النفط، إلى رحابة تعدد مصادر الدخل القومي.

وحتى تتوافر كل متطلبات النجاح لهذا البرنامج، الذي يستهدف، كما ورد في وثائقه، ترجمة الخطط الوطنية في مجال التنويع الاقتصادي إلى برامج عمل تفصيلية، وإيجاد حلول ومبادرات مفصلة قابلة للتطبيق الفوري، ووضع جداول زمنية ومؤشرات دقيقة لقياس الأداء والتنفيذ، ينبغي علينا الاهتمام بالجانب الاتصالي فيه وتقييمه وتعزيزه، خاصة وأن البرنامج يعتمد بشكل كبير على المشاركة المجتمعية المباشرة، ويلتزم مبدأ الشفافية الكاملة في إعلان ونشر جميع التفاصيل والخطط والبرامج وتقارير المتابعة على الرأي العام أولا بأول. والواقع أن هذا الالتزام يضيف مسؤوليات إضافية على البرنامج، إذ سيكون على القائمين عليه أن يواجهوا نوعا من المحاسبة الشعبية المستمرة وربما الناقدة سواء عبر وسائل الإعلام أو شبكات التواصل الاجتماعي.

ورغم أن تقييم الجانب الاتصالي في البرنامج يحتاج إلى متابعة بحثية مستمرة تعتمد على المنهج العلمي في التقييم وتحليل الأداء الاتصالي لكل أشكال ووسائل ومنصات الاتصال التي يستخدمها البرنامج والرسائل الاتصالية التي ينتجها وأنماط التفاعل الجماهيري معها، فان من الممكن في هذه المرحلة المبكرة من عمر البرنامج أن نرصد أبرز ملامح السياسة الاتصالية له، وكيف يمكنه تعزيز التواصل الفعال والمثمر مع المجتمع.

لقد استطاع البرنامج في فترة وجيزة إقامة قنوات اتصال مهمة مع وسائل الإعلام الوطنية المطبوعة والمرئية والمسموعة، مكنته من الوصول برسالته وأهدافه إلي قطاعات واسعة من متابعي هذه القنوات، كما استطاع تأسيس منصات نشر إلكترونية خاصة على شبكات التواصل الاجتماعي الأكثر استخداما في السلطنة مثل تويتر وانستغرام واليوتيوب، ومع ذلك فإن عدم إطلاق الموقع الإلكتروني له وبقاءه تحت التأسيس حتى الآن وغياب صفحته على فيسبوك يطرح أسئلة عديدة خاصة، وان الشبكات لا تغني عن الموقع الذي يمكن ربطه بهذه الشبكات، والإحالة إليه في حال حاجة المستخدم إلى معلومات تفصيلية عن البرنامج.

وقد حرص القائمون على «تنفيذ» منذ البداية على تشكيل فريق إعلامي مهني ومتخصص قادر على إنتاج المواد الإعلامية الجاهزة للنشر في وسائل الإعلام التقليدية والجديدة، وإدارة الحسابات الرسمية له على شبكات التواصل الاجتماعي مثل تويتر وانستجرام واليوتيوب.

ويبدو حجم ونوعية النشر في هذه الحسابات عن البرنامج مقبولا إلى حد كبير، إلا أن حجم التفاعل الجماهيري مازال محدودا ولا يرضي الطموح، إذ لا يتجاوز عدد متابعي حسابه على تويتر الأربعة آلاف متابع في مقابل مئات الآلاف الذين يتابعون حسابات عمانية شخصية وإخبارية ومؤسساتية أخرى مثل حسابات بلدية مسقط، و عمانتل وهيئة الأرصاد وإذاعة الوصال. ورغم أن المقارنة بحسابات عُمانية راسخة ولها تاريخ على تويتر تبدو غير جائزة، إلا أن زيادة معدلات المتابعة الجماهيرية لحساب البرنامج يجب أن تحظى بأولوية لدى الفريق الإعلامي، حتى تتعاظم الفائدة من الجهد المبذول فيها.

ويمكن في هذا الإطار استخدام الإعلان المدفوع في الترويج للحسابات على كل منصات التواصل الاجتماعي. ويرتبط بالتفاعل أيضا ضرورة الرد على كل الاستفسارات والأسئلة والانتقادات التي يطرحها زوار ومتابعو هذه الحسابات والصفحات، خاصة ما يتعلق منها بالجدوى من البرنامج ومردوده المباشر على حياتهم، والدور المنوط بهم القيام به لإنجاحه.

ورغم كثافة النشر الصحفي عن البرنامج إلا أن التغطية التي تقدمها الصحف اليومية لفعاليات البرنامج تقتصر في الغالب على التغطية الخبرية، التي تبدو طويلة ومتشابهة ومكررة في الصحف، وهو ما قد يحد من قارئيتها. وعلى هذا الأساس يجب أن يعيد برنامج التنويع الاقتصادي النظر في تنويع طرق التغطية الصحفية الجاهزة التي يقدمها الفريق الإعلامي للصحف، لتشمل إلى جانب الأخبار الأحاديث الصحفية والتحقيقات والاستطلاعات ومواد الرأي والصور المبدعة والرسوم المعلوماتية. ومن المهم في هذه المرحلة التي يتساءل فيها الناس عن هوية البرنامج وأهدافه وما يمكن أن يقدمه لهم أن يتم التركيز على استطلاعات الرأي الجماهيرية التي تضع أمام المسؤولين أفكارا ورؤى قد لا تكشف عنها حلقات العمل التي تتم في غرف وقاعات مغلقة.

وتمتاز المواد المرئية (الفيديوية) التي أنتجها البرنامج وينشرها على قناته على شبكة اليوتيوب وعلى حساباته في مواقع التواصل الأخرى، بدرجة عالية من الحرفية في التصميم والإنتاج، ومع ذلك فان عددها ما زال قليلا ولا يتناسب مع حجم البرنامج وحجم الآمال المعلقة عليه.

ويحتاج الأمر ليس فقط إلى إنتاج المزيد من الفيديوهات التي تعرف بالبرنامج وأهدافه وأنشطته، ولكن أيضا تلك التي تخرج من الإطار التقليدي والتغطية الرسمية إلى مساحات أرحب تناقش فيها الناس وتستطلع آراءهم وتنقل طموحاتهم وأفكارهم إلى القائمين على البرنامج.

وإجمالا فان نجاح البرنامج إعلاميا يجب أن يقاس بمدى تناغمه مع برامج الاتصال الحكومي الأخرى من اجل تعزيز صورة ذهنية إيجابية عن البرنامج، كخطوة ضرورية للوصول إلى الجمهور برسائل اتصالية وإعلامية متعددة ومتكاملة وغير متعارضة، وتوظف فيها كل القدرات والإمكانات والمنصات الاتصالية المتاحة لتحقيق وصول سهل وفاعل إلى المواطنين والمقيمين في مختلف القطاعات الجغرافية والسكانية في السلطنة.

« Back