الأخبار

« Back

مقال : لنعمل من أجل عُمان

29-09-2016

فايزة الكلبانيَّة
إنَّ ما تشهده السلطنة من انتعاش اقتصادي على مختلف الصُّعد والقطاعات الاستثمارية والجهات الحيوية المهمة يُعدُّ من بشائر الخير، وبواعث التفاؤل في نفوس المترقبين لعودة الحراك والنشاط الاقتصادي بالبلاد، بعد غفوة الصيف والركود الاقتصادي المؤرق التي تخللتها أجواء السوق والحركة الاقتصادية عامة خلال الأشهر الماضية، مُواكبة لهدوء الصيف، والذي نتمنَّى أن ينتهي معلنا عن عاصفة التغيير والتجديد، ومواصلة عمليات التطوير والتقدم، عبر حزمة من الأنشطة والفعاليات التي تعود علينا بالنفع والفائدة؛ سواء على صعيد الداخل أو الخارج، كل هذا بحاجة إلى تلاحم الجهود بين المواطن والموظف والمسؤول وصناع القرار والمقيم على أرض هذا الوطن؛ لنواجه التحديات ونصنع التغيير لنتجاوز الأزمة معًا مهما كانت المسببات، فنحن جميعا أبناء هذا الوطن، نلبي نداءه في وقت حاجته لنا.

"تنفيذ"

بالرغم من تفاؤل البعض بنتائج البرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي (تنفيذ) كمبادرة وطنية تنفذ في إطار الخطة الخمسية التاسعة (2016-2020) كخطوة واعدة أولى تتخذها الحكومة بجدية لدراسة تحديات القطاعات الأساسية المستهدفة ضمن برنامج التنويع الاقتصادي وفق الخطة الحالية؛ وهي: الصناعات التحويلية والسياحة والنقل والخدمات اللوجستية والتعدين والثروة السمكية. وما يُقابل هذا التفاؤل من انتقادات وتشاؤم بين مؤيد ومعارض ضجَّت بها وسائل التواصل الاجتماعي وأقلام الكتاب حول فاعليه "تنفيذ"، تخوُّفا من أن يكون نسخة متكرِّرة من "الاجتماعات، وبيوت الخبرة، والدراسات" التي تُعيد نفسها ضمن إطار الخطط الخمسية، ويبقى البعضُ من بنودها طي الأدراج -من وجهة نظر البعض- مُتناسين أن "تنفيذ" ليس للحكومة فقط أو القطاع الخاص فحسب، إنما أُعلن على مدار 6 أسابيع بشراكة مجتمعية عبر حسابات مُعلنة وواضحة، يعمل عليها فريق عمل حيوي في عملية التغيير ومواجهة التحديات لإيجاد حلول مقترحة بمشاركة الجميع؛ فاليوم يجب أن تتكاتف الجهود بين الموظف والمواطن العادي والمسؤول وصناع القرار على الصعيدين العام والخاص لصناعة التغيير، لضمان رفع نسبة مساهمة تلك القطاعات في الناتج المحلي الإجمالي للسلطنة، وزيادة الاستثمارات في القطاعات الواعدة وزيادة فرص العمل.

خط "خصب - قشم - بندر عباس"

في الجانب الآخر، تتكاتف جهود طاقم الشركة الوطنية للعبارات وفرع غرفة التجارة والصناعة بمسندم وأصحاب الأعمال بمسندم وشرطة عمان السلطانية...وغيرها من الجهات المختصة لتحقيق إنجاز تاريخي لربط السلطنة بالجمهورية الإيرانية، عن طريق تدشين خطوط النقل البحرية؛ لإنعاش الحركة التجارية والسياحية والاقتصادية، والاستفادة من الموقع الجغرافي للسلطنة؛ حيث بدأت "الوطنية للعبارات" بتدشين خط "خصب-قشم" في يوليو الماضي، تلى ذلك خلال الأيام القليلة المنصرمة تدشين خط "خصب-بندر عباس"، وسيلحقهما تدشين خط شهبار بعد شهرين. الجميل أنَّ الفترة الحالية تشهد عددًا من الإنجازات العُمانية-الإيرانية المشتركة من خلال توقيع 3 اتفاقيات ضمن فعاليات معرض "أوبكس" في طهران، والذي يهدف إلى الترويج للمنتجات الوطنية.. كل هذه تعدُّ نجاحات تضاف لرصيد جذب الاستثمارات والأعمال.

" استثمر في عُمان"

منتدى "استثمر في عُمان"، والذي نظَّمته غرفة تجارة وصناعة عُمان، بالتعاون مع اتحاد الغرف العربية، على أرض السلطنة، وما تمَّ إعلانه من توصيات ناتجة عن استعراض عدد من أوراق العمل في القطاعات الواعدة، ومخاض جلسات نقاشية تهدف لتحسين بيئة الاستثمار في السلطنة، الجميل فيه أنَّ ما خَرَج به من توصيات جاءت مُواكبة لما يعمل عليه فريق "تنفيذ"؛ مما سيتيح الفرصة أمام تعظيم الفائدة، وأخذ ما هو مناسب لإدراجه ضمن الخطة الخمسية القادمة، ومناقشته على طاولات النقاش بـ"تنفيذ" كأحد أوجه المقترحات المبادرة التي تضمَّنتها مختبرات العمل بقطاعات متنوعة؛ فمن الضروري أن تتغيَّر قاعدة "توصيات الندوات والمؤتمرات حبيسة الأدراج والملفات"، لاسيما وإنْ كانت بهذه الأهمية والفاعلية الجماهيرية.. بالفعل عمان اليوم بحاجة إلى "تنفيذ" وليس "تمثيل".

المخطط التفصيلي للدقم

يأتي مَنْح هيئة المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم عقد الخدمات الاستشارية لإعداد المخطط التفصيلي لمدينة الدقم الجديدة لشركة دبليو.إس أتكينز الدولية، والذي يُركِّز على تعزيز معايير التخطيط الحضري داخل حدود المنطقة، ويُغطِّي مساحة 150 كيلومترا مربعا شاملا 5 أحياء مختلفة، ضمن جهود الهيئة لجذب المزيد من الاستثمارات وتهيئة المناخ والبيئة الاستثمارية المطلوبة؛ حيث تنقسم المرحلة الأولى من هذا المشروع إلى 4 مراحل تمتد لفترة تصل إلى 30 أسبوعا، وسيبدأ العمل في المشروع خلال شهر أكتوبر المقبل.

كثيرة هي الأنشطة والفعاليات، وعظيمة هي الإنجازات التي تحقَّقت ولا تزال على أرض هذا الوطن، وما ذكرته ما هو إلا نماذج في انتظار حصاد ثمار نتائجها في القريب العاجل؛ ليعود بالنفع والفائدة على البلاد.

همسة لـ"صُنَّاع الاستثمار الواعد":

من رحم المعاناة تولد النجاحات، فـ"رُبَّ ضارة نافعة".

وبإحكام إدارة الأزمات سنصنع المستحيل، وحان فعلا وقت الـ"تنفيذ".

« Back